السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
499
الحاكمية في الإسلام
- من جهة كونه أحد أفراد العرف - وهذه هي الموارد التي يقال فيها « تشخيص الموضوع ليس من شأن الفقيه » يعني أنّ عليه فقط بيان الحكم وأمّا تحقق الموضوع أو عدم تحققه فليس من وظيفته ، بل على الناس أنفسهم ، تشخيص ذلك ، فمثلا : الفقيه يقول : « الخمر حرام والماء حلال » أما هل المائع الموجود في هذا الإناء خمر أم ماء فليس من وظائف الفقيه تشخيصه ومعرفته ، وهكذا لا يكون من وظائفه بيان المفهوم العرفي للماء . والنتيجة : ونتيجة الكلام في « الموضوعات المستنبطة » هي : أن قول الفقيه في تشخيصها ( أي تشخيص أجزائها وشرائطها ) حجّة ، وبناء على هذا تثبت ولاية الفقيه في هذا النوع من الموضوعات أيضا . النوع الثالث - الموضوعات الخارجية أو الموضوعات الصرفة : المراد من النوع الثالث هذا عبارة عن الموضوعات التي هي واضحة ومعلومة من حيث المفهوم الشرعي أو العرفي ، ولكنها قد تقع موقعا للشك من جهة التحقق الخارجيّ أحيانا ، وفي المآل تقع أحكامها موضع الشك أيضا . على أنّ القانون الفقهي في مثل هذه الموارد يوجب الرجوع إلى الأصل العملي ، ومقتضى الأصل - في الغالب - هو عدم تحقق المشكوك إلّا في ما كان له حالة سابقة وجوديّة ، ولكن الرجوع إلى الأصل المذكور إنما يكون فيما إذا لم يكن هناك دليل ( أمارة ) لإثبات وجوده وذلك مثل شهادة العدول ، وإخبار الثقة ، الشهرة وأمثالها . وبحثنا من زاوية ولاية الفقيه هو في أن حكم الحاكم ( أي حكم الفقيه الجامع للشرائط ) في هذا النوع من الموضوعات هل يعدّ من الأمارات الشرعية أم لا ، أو حسب الاصطلاح هل : الحكم الموضوعي مثل الحكم القضائي حجة أم لا ؟